أحمد الشرباصي
102
موسوعة اخلاق القرآن
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » . وهكذا لا ينبغي أن يفر الانسان من الكلمة الطيبة ما استطاع إليها سبيلا ، والمؤمن في قوله وحكمه ورأيه لا يخادع ولا ينافق ، ولا يتذبذب أو يتلون ، ولا يفر من أداء واجبه ، لأنه أمانة لا تجوز خيانتها ، ولا يفر من إسهامه بعلمه أو جسمه أو ماله فيما يندبه اليه دينه ، ولا يفر من موطن البأس إذا كتبه اللّه عليه أو عرّضه له . ولقد حذر القرآن من التنكر لخلق الثبات والدوام على الحق ، فقال في سورة المائدة : « وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » . وقال في سورة محمد : « إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ » . . وقال في سورة الحج : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ « 1 » فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . وقال في سورة التوبة : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ « 2 » فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ » . وقال في سورة النساء : « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا : أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ، وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا : أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ، إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ، وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ، يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا » . إنها صور مجسمة لطوائف تنكروا لخلق الثبات فكانوا من الخاسرين ،
--> ( 1 ) على حرف : على غير ثبات أو دوام . ( 2 ) يلمزك : يعيبك ويطعن عليك .